الشيخ محمد هادي معرفة

411

تلخيص التمهيد

فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ - أي ولكن أعطوا أزواجهنّ - ما أَنْفَقُوا » « 1 » - من مهور وأصداق - . قال الزهري : لولا الهدنة لم يردّ إلى المشركين صداق « 2 » . قال قتادة : ثم نُسخ هذا الحكم بنزول براءة ، فنبذ كلّ عهد إلى صاحبه . وهكذا نُسخت جميع الآيات التي كانت تقرّر تلكم المعاهدات . نَسختها سورة براءة « بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . . . » فأخذها علي عليه السلام وقرأها على ملأ المشركين بالموسم ، معلناً : من كان بينه وبين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عهد فعهده إلى مدّته . ومن لم تكن له مدّة فمدّته أربعة أشهر . . . ولم يجز بعد ذلك عقد معاهدة مع المشركين . لكن نبّهنا على أنّ مثل هذا التدرّج أو التحوّل في التشريع كانت سياسة ترتبط مع شروطها الخاصّة ، ولا يمكن إعفاؤها رأساً ، فلو عادت الظروف عادت الأحكام على حالتها الأولى ، لاسمح اللَّه . 8 - تدريجية تشريع القتال كان المسلمون - وهم بمكّة - ممنوعين عن مناوشة المشركين ، نظراً لموقفهم المتأرجح غير الثابت ، وكذلك بدء هجرتهم إلى المدينة بعدُ لم تتماسك عرى شوكتهم . ثم لمّا قوى جانبهم وترسّخت مركزيّتهم - كامَّةٍ متماسكة لها كيان ولها حقّ إثبات الوجود - أذن لهم في منابذة من يحاول هدم هذا الكيان دفاعاً عن حقّهم الإنساني العام . وقد اجتاز تشريع الجهاد مراحل ، ابتدأت بمجرّد الإذن بعد تحريم سابق ، وانتهت باستئصال المشركين : « أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا » « 3 » . المرحلة الأولى : الإذن المجرّد ، ترخيصاً في الدفاع عن حقّهم الإنساني : « أُذِنَ لِلَّذِينَ

--> ( 1 ) الممتحنة : 10 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ص 274 . ( 3 ) الأحزاب : 61 .